السيد كمال الحيدري

65

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

الأمر ، فقد أقام المصنف وجهين على ذلك : الوجه الأول : لو كان علم الإنسان بنفسه تلك النفس التي يعبر عنها ب ( أنا ) هو بعلمٍ حصولىّ بمعنى حضور ماهيتها لديه ، للزم أن يكون هذا العلم قابلًا للانطباق على كثيرين ، مع أنَّ هذا المعلوم لا توجد فيه هذه القابلية ، بل هو أمر شخصي لا ينطبق على غيره بوجهٍ من الوجوه . فعلم الإنسان بذاته ليس من العلم الذي يكون بحضور ماهية الذات لدى العالم ، بل هو من العلم الذي يكون بحضور وجود هذه الذات ، وهو العلم الحضوري « 1 » . أما بيان الملازمة : فإنَّ ما يحصل لدى الإنسان بالعلم الحصولي من المفاهيم هي قابلة للانطباق على كثيرين مهما اختلفت صورها ، فالتشخص لا يكون إلا بالوجود ، والتميّز لا يمنع من الكلية والاشتراك ، فسواء قلنا بأنَّ المفهوم كلى أم جزئي ، خيالي أم حسى ، فهو قابل لأن ينطبق على كثيرين ، وهذه هي خاصية كون المفهوم في الذهن . قال المصنف في حواشيه على الأسفار : « فإنَّ الصورة العلمية الحاصلة لنا عند العلم بالجزئيات سواء كانت صورة أحساسية أو خيالية لا يأبى العقل بالنظر إلى نفسها مع الغض عن الخارج عن تجويز تحقق أكثر من مصداق واحد لها ، وإنما يمنع عن تحقق أكثر من واحد تنطبق عليه الصورة من جهة حكم نظري آخر . . . أما نفس الصورة العلمية فلا تأبى عن الانطباق على كثيرين » « 2 » .

--> ( 1 ) جاء هذا الدليل في كلمات شيخ الإشراق السهروردي ومِن بعده في كلمات صدر المتألهين في الأسفار ، تارة بعنوان دليل ، وتارة بعنوان ردّ ومناقشة لبعض المقالات . لاحظ : مجموعة المصنفات الكاملة للشيخ السهروردي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 484 . ج 4 ، ص 222 . الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 289 . ج 6 ، ص 165 ، ( م ) . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 2 ، ص 11 10 ، الحاشية 3 .